عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي

225

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور

- 2007 - « 1 » [ أبو المعالي الجويني ] ومنهم عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف الجويني أبو المعالي [ 56 ب ] ابن ركن الإسلام أبي محمد الجويني ، [ إمام الحرمين فخر الإسلام ] إمام الأئمة [ على الاطلاق ] ، حبر الشريعة ، المجمع على إمامته شرقا وغربا ، المقرّ بفضله السراة والحداة عجما وعربا [ من لم تر العيون مثله قبله ولا ترى بعده ] ، ربّاه [ حجر الإمامة ] وأرضعه ثدي العلم والورع إلى أن ترعرع فيه [ ويفع ] . ثم أخذ من العربية وما يتعلق بها أوفر حظ ونصيب فزاد فيها على كلّ أديب ، ورزق من التوسع في العبارة وعلوّها ما لم نعهده من غيره حتى أنسى ذكر سحبان وفاق فيها الأقران « 2 » . وقرأ القرآن وتفقّه في صباه على والده إمام الحرمين [ ركن الإسلام ] فكان يزهي بطبعه وتحصيله وجودة قريحته وكياسة [ غريزته لما يرى فيه من المخايل ] فخلفه فيه من بعد وفاته وأتى على جميع مصنّفاته ف [ قلبها ظهرا لبطن و ] تصرّف فيها وجمع المسايل ودر [ س ] سنين . ولم يرض في شبابه بتقليد والده وأصحابه حتّى أخذ في التحقيق وجدّ واجتهد في المذهب والخلاف [ ومجالس النظر ] حتى ظهرت نجابته [ ولاح على أيامه همة أبيه وفراسته ] وسلك طريق المباحثة [ وجمع الطرق بالمطالعة ] والمناظرة والمناقشة حتى أربى على المتقدّمين وأنسى تصرّفات الأولين وسعى في دين اللّه سعيا يبقى أثره إلى يوم الدين . ومن ابتداء أمره أنه لما توفي أبوه كان سنّه دون العشرين ، فأقعد مكانه للتدريس فكان يقيم الرسم [ في درسه ] ويقوم [ منه ] ويخرج إلى مدرسة البيهقي حتى حصّل على الفقيه الأستاذ الإمام

--> ( 1 ) . الجويني : دمية القصر 365 ، منتخب السياق 1093 ، الأنساب واللباب : الجويني ، العبر 3 / 291 ، المنتظم 9 / 18 ، تبيين كذب المفتري 287 ، طبقات السبكي 475 ، الوفيات 378 ، طبقات ابن هداية اللّه 61 ، العقد الثمين 5 / 507 . ( 2 ) . وبعده في الطبقات نقلا عن هذا الكتاب : وحمل القرآن فأعجز الفصحاء اللد وجاوز الوصف والحد ، وكل من سمع خبره ، ورأى أثره فإذا شاهد أقربأن خبره يزيد كثيرا على الخبر ، ويبز على ما عهد من الأثر ، وكان يذكر دروسا يقع كل واحد منها في أطباق وأوراق لا يتلعثم في كلمة ولا يحتاج إلى استدراك غيره مراقبة ، كالبرق الخاطف بصوت مطابق كالرعد القاصف ، يعترف له المبرزون ولا يدرك شأوه المتشدقون المتعمقون ، وما يوجد منه في كتبه من العبارات البالغة كنه الفصاحة غيض من فيض ما كان على لسانه وغرفة من أمواج ما كان يعهد من بيانه ، تفقه في صباه . . .